عبد الملك الجويني

11

نهاية المطلب في دراية المذهب

المالك ، ولا العامل في الانفراد بالفسخ . والمقارضةُ جائزةٌ ، وسبب الفرق بينهما في التأقيت والإطلاق ، أن الأعمالَ المقصودةَ المؤثرةَ في الثمار مضبوطةٌ في الأوقات ، يعرفها الدهاقنة ( 1 ) ، وأهل الخبرة . وإذا كانت متأقتةً فتأقيتها في العقد إعلامٌ مطابق لمقصود العقد ، فكان مرعيّاً . والأمر في الأرباح على الضِّد من ذلك ؛ فإنه ليس لتحصيل الأرباح وقتٌ يتخيّر ( 2 ) يُطلب إعلامه ، فاقتضى ذلك الإطلاقَ في العقد . ومن هذا المنشأ أخذنا افتراق المعاملتين في اللزوم والجواز ؛ فإن القراض إذا استرسل على الزمان ، فلو اتّصَف باللزوم ، لكان عقداً مؤبداً ، لا محيص عنه ، وهذا غير محتملٍ في المعاملات ، وإنما احتمله الشرع في النكاح ؛ لأن مصالحه تتعلق باللزوم والدوام ، ثم الشارعُ أثبت فيه حلاً ( 3 ) للملك متعلقاً بمقصود صاحب الحق ، وهو الطلاق . ولما تأقتت المساقاةُ ، لاق بها الحكم باللزوم ؛ فإنها إلى الانقضاء . هذا بيان وضع المساقاة . 4993 - ثم نقول بعد ذلك : المساقاة تستدعي أركاناً : منها ضربُ المدة ، ثم ذكر [ الإمام ] ( 4 ) في مدة المساقاة اختلافاً بين الأصحاب ، فقال : منهم قال : ينبغي أن تكون مدة المساقاة كمدة الإجارة ، فليقع تقديرها بالسنين والأشهر والأيام ، كما تقدّر مُدد الإجارات ، والآجال في البياعات ، وهذا القائل لا يصحح المساقاة بذكر سنة إدراك الثمار ؛ فإنّ الوقت في ذلك يتفاوت ، فقد يستأخر إدراكُ الثمار لبرد الهواء ، وكثرة [ الأنداء ] ( 5 ) ، وقد يتقدم إدراكها بنقيض ذلك ، فالإحالة على مذة الإدراك إحالةٌ على مجهول .

--> ( 1 ) الدهاقنة : جمع دُهقان ( بالضم والكسر ) : القوي القادر على التصرف مع شدة خبرة . ( المعجم ) . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : يتخيل ويطلب . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : حدّاً للمالك . ( 4 ) في الأصل : الإتمام . ( وهو من غرائب التصحيف ) والإمام يعني به والدَه : أبا محمد الجويني . ( 5 ) في الأصل : الأنواء .